موجز الذكاء الإصطناعي

قياسي

بدأ الأمر كله في النصف الأول من القرن العشرين،  وكان أول ظهور لفكرة “الذكاء الإصطناعي” في العالم علي يد فيكتور فليمنغ مخرج فيلم ساحر أوز فكانت أول شخصية فيه “heartless”، وتطور الأمر أكثر في فيلم متروبوليس والذي كانت تتحدث عن العالم سنة 2026م، وفيه إنتحل الروبوت شخصية ماريا بطلة الفيلم.

بحلول عام 1950 وإنتهاء النصف الأول من القرن العشرين، أصبح لدينا مجموعة من العلماء يؤمنون بمنهجية معينه لجعل الآلات عندها كم من الإستيعاب والوعي، وفي الواقع أبدى الفلاسفة إهتماماً كبيراً بهذا الموضوع، فهو متعلق بأوائل الأسئلة التي طرحها أرسطو وقدماء الفلاسفة عن الوعي وكيف يصبح الإنسان واعي والمواد بلا وعي؟.

آلان تورنغ

وعلي رأس علماء الذكاء الإصطناعي في 1950، كان العالم البولاندي الشاب “آلان تورينج” وهو عالم حاسوب بريطاني، أقترح أننا نحن البشر نستخدم عقلنا بخورازمية أننا نمتلك مجموعة من الملعومات والمعطيات، نقوم علي أساسها بتحديد رأينا في شئ ما، فلما لا تستطيع الألات أن تفعل نفس الشئ؟!

وكانت هذة ورقته العلمية في عام 1950 تحت عنوان “الحواسيب والذكاء

 

للأسف لم يتم آلان مشروعه، وهذا بديهي في العصر الذي كان يعيش فيه، فكانت تفتقر الحواسيب إلي أهم شئ نستخدمه فيها الأن، الحاسوب في عصر آلان كن فقط أداة تنفيذ الأوامر، فلا يمكنه تذكر الأوامر التي فعلها بل فقط ينفذها، غير ذلك، تكلفة مشروع آلان كانت ستكون باهضة للغاية في عصرة، كانت تكلفة إستئجار حاسوب علي الأقل 200 ألف دولار أمريكي، ولإستيعاب السعر أكثر، فهذا السعر الأن يساوي $2,089,186.44 دولار أمريكي حالياً.

 

الصورة أعلاه لمساحة تخزين قدرها 10 ميجا بايت وسعرها 3,398$ دولار أمريكي، ويساوي سعرها الأن $35,495، نفس القطعه الأن وبمساحة تخزينيه قدرها 1,024,000 ميجا بايت، أشتريتها أنا شخصياً بـ46 دولار أمريكي فقط..

بعد تقديم آلان لورقته بـ5 سنوات، قام العلماء بإقامة مؤتمر تاريخي أثر كثيراً في مجال الذكاء الإصطناعي، وضع فيه أساسيات المفهوم نفسه عن طريق ألن نيويل، كليف شاو و هيربرت سيمون ، كان المؤتمر الذي مولته مؤسسة راند  يوضع فيه المفاهيم القياسية والتخطيط المطلوب لفكرة الذكاء الإصطناعي، لكن للأسف فشل المؤتمر بسبب إختلافات التعريفات بين العلماء والتحديدات القياسية له.

من عام 1957 إلي عام 1974 تقدم الذكاء الإصطناعي بشكل كبير جداً عما سبق، كذلك تحسنت خورزميات التعلم الآلي للأجهزة الآلية، وكان من أهم العوامل التي ساعدت في هذا الحدث الشركات الكثيرة التي قد يساعدها مفهوم الذكاء الإصطناعي في اعمالهم مثل شركات الألعاب التي تعتمد بشكل عام علي تطور الأجهزة الإلكترونية، وكان العامل الأهم هنا الحكومات، أرادت الحكومة الأمريكية جهازاً قادراً علي إستقبال وتسجيل وترجمة اللغة المدخلة له، وبالإضافة إلي قدرته علي معالجة البيانات الكبيرة التي تعطي له، بكل هذة المساهمات ظهر أول أداة محاكية من قبل جوزيف فازينباوم  وتم تسميتها “إليزا” بعد هذا الإنجاز، كان العلماء يتسمون بتفاؤل بالغ في أمر الذكاء الإصطناعي، لدرجة أن مارفن مينسكي وهو من أهم علماء الذكاء الإصطناعي صرح إلي مجلة لايف، قائلاً

بعد حوالي ثلاث أو ثمان سنوات من الأن، سيكون لدينا آلة لديها ذكاء مماثل لمتوسط الذكاء عند البشر.

ولكن حتي الأن، لذال أمامنا الكثير حتي نصرح حتي أننا إقتربنا للوصول لما يشابه ذكاء العقل.

 

مع الوقت، بدأت العقبات تظهر بوضوح لمنظمات الذكاء الإصطناعي، فالكومبيوترات لم تسطع تخزين معلومات كافيه، أو حتي معالجة المعلومات التي نعطيها له بسرعة كافية، فالمرء يحتاج معرفة معاني العديد من الكلمات وفهمها في العديد من الجمل لفهم جميع الإستخدمات لهذة الكلمة لكي يأتي بمعني جيد ومفيد. من إحدي تصريحات مختص الذكاء الإصطناعي هانز مورافيك في ذاك الوقت :

أجهزة الكومبيوتر في ضعيفة للغاية كي تعبر عن ذكائها

حتي لو أعطينا أجهزة الكومبيوتر الكود المطلوب لجعلها ذكيه، فلازالت تحتاج للعتاد العالي كي تفعل هذا الكود.

 

في ثمانيات القرن العشرين، أعيد ترميم منظمات الذكاء الإصطناعي، من خلال عاملين هامين، ألأول هو توسيع مجموعات الأدوات الخورازمية المستخدمة، والثاني هو زيادة التمويل حيث قامت الحكومة اليابنية بإقامة مشروع “الجيل الخامس للحاسب الألي” في 1982 وأنفقت عليه 400 مليون دولار، كان يهدف المشروع إلي إحداث ثورة تقنية في سرعة معالجة الحواسيب للأوامر وكيفية معالجتها وتحسين الذكاء الإصطناعي، في ضوء هذا الحدث، قام كلٍ من جون هوبفيلد وديفيد روملهارت بتطوير تقنية “التعلم المتعمق”، والتي سمحت للحواسيب بإقامة التجربة بأنفسهم، والفهم وحل المشاكل، فما أن يتحادث الحاسوب مثلاً مع خبير في علم الأحياء ويتعلم منه بعض الأمور، يستطيع الحاسوب أن يتحادث مع العامة كأنه خبير ويجيب علي أسئلتهم ويحل مشاكلهم.

رغم هذا، لم يتم تحقيق مساعي مشروع “الجيل الخامس للحاسب الألي” توقف التمويل عن المشروع وخرج الذكاء الإصطناعي من الأضواء.

من الغرائب التي حدثت، في غياب التمويل الحكومي وحدوث الإضطرابات في التسعينات إلي عام 2000، تحقق العديد من الأهداف للذكاء الإصطناعي، وفي عام 1997 هُزم بطل العالم في الشطرنج جاري كاسباروف من قبل جهاز ديب بلو والذي أنتجته آي بي أم، في العام نفسه، تم تطوير أول برنامج للتعرف علي الكلام من شركة “دراجون سيستم” كل هذة كانت ثورات في مجال الذكاء الإصطناعي، ويجب كذلك ذكر روبوت “Kismet” والذي طور بواسطة سينثيا برازيل في جامعة MIT، وكان روبوتاً مختصاً في التعرف علي المشاعر، إذا كنت سعيداً أم حزيناً أو غاضباً.

واجهة برنامج كيسمت

لم نصبح أكثر ذكاءً إذا نظرنا إلي خورزمياتنا في ترميز الذكاء الإصطناعي، فما الذي تغير؟ فمن الواضح أن الحد لاأساسي لتخزين الكومبيوتر الذي كان يُعيق حركة الذكاء الإصطناعي منذ 30 عاماً لم يعد مشكلة الأن، ونعلم جميعاً أن سرعة وذاكرة الكومبيوتر تتضاعف كل يوم وتمكنا من تجاوزها، هكذا بالضبط تمكن ديب بلو من التغلب علي جاري كاسبروف في عام 1997، ثم الأن تمكن جهاز آلفا جو من هزيمة بطل العالم في لعبة جو، كي جي، منذ فترة وجيزة، فيمكننا القول بعبارة أخرى، أن ما نقدمة وكيف نقدمة هو ما يتغير بالنسبة للذكاء الإصطناعي.

 

نحن نعيش الأن عصر البيانات الضخمة، يوجد مجموعه هائلة من المعلومات التي يستحيل أن يعالجها أي إنسان وحده، لذلك تطبيق الذكاء الإصطناعي في هذا المجال كان مثمراً جداً خاصة في العديد من العلومات مثل التكنولوجيا والبنوك، فعلي الرغم أن الخورزميات لا تتغير كثيراً، إلا أن الذكاء الإصطناعي يتعلم أكثر وأكثر.