لماذا اسأل لماذا؟

قياسي

لماذا السماء زرقاء؟، لماذا الثلج يذوب؟، لماذا يموت الناس؟، لماذا ذاك الرجل ينام في الشارع؟، لماذا بجب علي الذهاب للنوم؟

الأطفال دوماً ما يستمرون بالسؤال عن هذة الاسئله وعن الأسباب، كما يقول الفيلسوف لودفيج فيتجنشتاين، قد تعلموا العزف علي لعبة اللغه، فمن خلال تلك اللعبه اللغوية، وتكرارها العديد من المرات، هم يأتون لرؤية وتجربة الأشياء والأحداث السببية فيتوقعون ما اذا كان ما يواجهونه في العالم هو مسبب واضح ام هو تأثير خارجي يجهلونه.

في البداية يفرح الأباء بهذة الأسئلة مثل، لماذا السماء زرقاء، اوه كم أنت ذكي يا بني ولديك فضول، ولكن مع مرور الوقت يبدأ تذمر الوالدين يذداد بشكلٍ واضح، لأنهمم سيتعبون من البحث المستمر عن اجابات لأطفالهم، والتي في الأغلب ستنتهي بجهلهم عن معظمها، يوجد كذلك “لماذا لايمكنني” وهذا السؤال يحبة الأبوين، فالأجابه عليه تكون بسيطة بـ”لأن …” أو “لأنني قلت ذلك”.

“لماذا” لا تنتهي مع طفولتنا، السببيه هي واحده من الطرق التي نستخدمها دائماً لمعرفة ماهية الشئ أسبابه، وتأثيراته، السببيه والوقائع الخ.. مصنفه من بين 12 فئة من التفكير التي حددهم الفيلسوف الألماني كانط.

العلاج النفسي التقليدي يعتمد بشكل خاص علي السببية، الافتراض العملي هو أن نحدد مثلاً ما يحدد الكآبه أو الحزن أو الغضب، السبب عادةٍ يكون شيئاً في الطفولة، يجب علينا تغييره ونجعل الشخص افضل مما كان عليه، غالباً ما يكون وجود علاقة سببية من أحداث الماضي والعواطف الحاليه حتى إذ لم يكن ذلك واضحاً.

أنا من بين عدد قليل من علماء النفس الذين يعتقدون – بعيداً أن اعتبره حلاً موثوقاً – أن محاولة إيجاد سبب الشعور بطريقة معينه يؤدي إلى تفاقم هذا الشعور، نحن بحاجه لتخفيف العلاقات السببيه بيننا، تطبيق السببيه على المجال النفسي، والأصرار علي فهم كل سبب وأثر نفسى هو من أسوأ المنهجيات التي يمكننا ان نستخدمها.

مترجم من كتاب The Overweight Brain الفصل الرابع تحت عنوان “The What and How of Knowing”

لماذا لن نسمى بناتنا “إيمان” من اليوم؟

قياسي

الشك أو الريبة واحدة من أفضل التصرفات الذكية التي يمكن للإنسان أن يتخذها، عدم اليقين من اعتقادٍ ما أو رأي، لمحاولة تعليق الحكم عليه لوقتٍ لاحق سعياً وراء المزيد من المعلومات.

بالطبع أنا لست أتحدث عن الشك الذاتي – عدم الثقة بالنفس – أو احترام الذات، هذا موضوع مختلف تماماً، بالطبع هو شعور مؤلم وسيء، ولكن نحن هنا نتحدث عن إختبار الأراء وطرح الأسئلة، مثلاً حول التعاليم الدينية أو الأراء والمعلومات التي قد توجه لدينا يومياً بشكل مستمر، الكثير من القوى والمؤسسات لا تريد أن تمكنك من عرض شكوكك لهم، فهم لا يحبون سماعها، غالباً ما يكون الشك تحدي للشيء الذي يستثمره الأخرون.

أحد الأسماء المشهورة في أوساط كثيرة هو “إيمان” أو بالإنكليزية “faith ” مثل faith evans، المغنية والكاتبة المشهورة، في الواقع كنت أود أستبدال العديد من هذة الأسماء بالشك “Doubt”، ويكون الأسم “Doubt Evans” بالطبع سأتمنى لو تتصف بالإسم وتفتخر به، وتكرر في نفسها كل وقت “سأدرس هذة الفكرة، هذا الاعتقاد، بشكل حاسم. لن أقبل ببساطة بها لأنها فكرة شائعة أو لأن والدي أو أستاذي أو صديقتي قالوا بها. إذا كان موضوعاً مهماً، فسأطلب معايير الإثبات أو المنطق قبل أن أدمجها واجعلها جزءاً من حياتي، التعبير عن شكوكي سوف يضعني على عكس الكثير من أهلي، سأخاطر بأن أكون على الجانب الشاذ لهم، سأعاني من القرف والإزعاج، سأكون منبوذاً في العالم الذي يحترم فقط القبول الأعمى غير المنتقد، فنحن في تسميتنا لبناتنا بـ”إيمان” فنحن ببساطة نمجد قبول الفكرة بدون دليل سأسجل طفلي بأسم Doubt، وآمل أن يعيش حياته على أساس ذلك الشك وطلب الدليل والإثبات دائماً، عندما أرسلة للجامعة عندما يكبر، فهذا لا يعني أنه ذاهب لدراسة حقائق، هذا فهمٍ خاطئ، هو ذاهب ليشجع نفسه على تفكيرة النقدي، فهو لن يقبل على الأطلاق بأي فكرة لكونها فقط تحظى على شعبية كبيرة.

الإيمان ليس صفة أو إسم جيد، قد ينظر البعض لهذه الجملة نظرة الإبتداع، لكن رغم ذلك “الإيمان يظهر علامة ضعف” فهو يوضح تنازل عن أهم قدراتنا العقلية. من المثير للسخرية أن نشكر الله على جعلنا اذكياء وبقدراتٍ عقلية جيدة وعندما يحين وقت استخدامها مع بعض الأفكار المهتزة، لست اتحدث هنا عن الله، اقصد كل أنسان او اي شخص يتطلب منا استخدام الشك.

ستنهار الحضارة الإنسانية بدون العلم، والعلم سينهار بدون الشك، يستمر العقل السليم في التحقيق والتساؤل والشك، أن تكون متشككاً يعني أنه لا شيء محرم، ولا يعني كذلك اعلان سلطة شخصية بثوب فاخر، بل يعني أن لا احد ولا شيء معصوم، من الممكن لأي شخصٍ أن يكون على خطأ، مهما كان هو ومهما كان لقبه، أستاذ، شيخ، دكتور، قس،  حتى العلماء، العلماء رغم السنوات المستمرة من الدراسة الأكاديمية لا يزال من الممكن أن يقعوا في العديد من الأخطاء.

الشيء الجيد في فلسفة العلم والعلم الحديث أنهما يرحبان بذلك، ما يسمى بالحقائق لايقف ساكناً، كل الإعتقادات والنظريات الموجودة اليوم تمثل تحدي لبعض العلماء، فيجب علينا الخروج من كل ما يعطي تحديات واضحة للمنطق ومعاملتها كمعتقدات فاشلة، لن تنموا المعرفة بدون تعريضها للشكوك، العالم حينما يضع نظريته قبل أن يرى كيف أن دلائلة واضحة، يجب أن يرى كل محاولات النقد التي واجهها، فإيقاع اساس واحد من النظرية يساوي إيقاعها كلها.

في جامعة كلومبيا، يوجد فترة دورة تعليمية عامة تسمى بالجهل “Ignorance”، في هذة الفترة يوجد إحتفال بما لا نعرفه، الفجوات في علمنا، نحن لا نحتفل بمعرفتنا ونقول “أنظروا كم نحن أذكياء” فهذا يسلط الضوء على جهلنا.

خدع نفسيه لتجعل الاشخاص يعجبون بك علي الفور

قياسي

لماذا انت معجب بشخصية هذا أو ذاك؟ في الواقع قد لا تجد إجابة محدده لهذا السؤال، هل لإبتسامته الجميلة؟ هل لكلامة وخفة دمة؟ أم لأنك معجب به وحسب؟.

لا يكتفي علماء النفس بالإجابة الأخيرة علي الإطلاق ووجدوا بعضً من النظريات والتفسيرات، هنا أقدم لك خلاصة تفسيراتهم في بعض النقاط.

كن الشخص الذي تحاورة.

 

ويسمي علماء النفس هذ الخدعه بالمُطابقة، حاول ان تقليد الشخص الذي تتحاور معه، تعبيرات وجهه لغة جسده وإيمائته.

في عام 1999 في جامعة نيويورك، قام العلماء بتوثيق “تأثير المحاكاة”، والذي يحدث عندما يقوم الناس بتقليد تصرفات بعضهم البعض.

قام الباحثون بإحضار 72 رجلٌ وامرأة، منهم من لم يكن يعلم بالتجربة، ومنهم من اتفق مع الباحثين على أن بقلد رفيقة الذي يعمل معه، وفحصوا التأثير على من عمل مع شخص يحاكي ويقلد افعاله وقالوا أنهم احبوا العمل معه.

أنشر ذاتك.

 

نحن نميل لحب الأشياء لمجرد أننا علي درياه بها، قد تعرض على بعض الأشخاص جهازين كومبيوتر الأول من DELL وعتاده عالي جداً، والثاني من HP وبعتاد متوسط، قد يختار الأغلبية منهم جهاز DELL فقط لأنهم علي دراية بهذة الشركة وقد جربوها منذ القدم واشتروا منها وعلموا بها من جيرانهم مثلاً، ويسمي علماء النفس هذة الخاصية بـMere-exposure effect فحاول ان تكون معروفاً بين الناس وان تكثر التعامل معهم، هذا سيؤهلك لأختيارهم لك في كل المواقف الصعبه.

 

أمدح الأخرين.

 

عندما تقوم بدح الأخرين بصفات ما، سوف يربطون هذة الصفات بشخصيتك، يسمى العلماء هذة الظاهرة بنقل الصفه العفوية (pontaneous trait transference).

قام علماء في مجلة Personality and Social Psychology وجدت أن هذا التأثير يحدث حتى عندما يدرك الناس ان الصفات هذة لا يتسم بها الشخص الذي يتحدثون عنه، لكن رغم ذلك ربطوا تلك الصفات به.

وفقاً لجريتشين روبن، مؤلف كتاب “مشروع السعادة – The Happiness Project” كل ما تقولة يؤثر في كيفية رؤية الناس لك، وقد تتحقق كذلك بمعادلة بسيطة، مقولة جلال الدين الرومي الشهيرة:

أنت ترى الناس فيما بداخلك

إذا وصفت احدهم بأنه عبقري وطيب، فسوف يربطك بهتين الصفتين، والعكس صحيح كذلك.

 

كن حميماً ومخلصاً.

 

اقترح علماء النفس بجامعة برينستون وزملاؤهم نظرية وهي أن الناس يحكمون علي الآخرين بناء علي حميمتهم وكفائتهم.

وفقاً لنظريتهم، إذا كان بإمكانك تبيين أنك شخص حميم لهم، فسيشعر الناس أنهم يثقون بك، وكذلك إذ بدوت مؤهلاً لأخذ هذة الثقة، علي سبيل المثال، إذا كان لديك وضع أقتصادي أو تعليمي مرتفع، فهذا سيزيد من نسبة جعل الناس أكثر ميولاً لإحترامك.

تقول ايمي كودي، عالمة النفس في جامعة هارفرد، إنه من المهم إظهار الحميمية أولاً ثم الكفاءة، خاصة في بيئة العمل.

 

أكشف عيوبك.

 

وفقاً لظاهرة الخطأ المحرج، عندما يرتكب الشخص الذي يُعدة الناس كفئاً خطأً، فهذا يزيد من مستوى جاذبيته.

أكتشف الباحث إليوت أرونسون في جامعة تكساس هذة الظاهره لأول مرة عندما درس كيف أن الأخطاء البسيطة التي يرتكبها الشخص من الممكن أن تؤثر علي الجذب الملحوظ، فعندما يعترف الشخص الذي أثبت نفسه مراراً انه كُفئ للتعامل معه أنه ليس مثالياً واحياناً ما يخطئ، يزيد أكثر من قابلية حب الناس له.

ألمسة قليلاً.

 

يحدث إثارة في شعور من تحاورة عندما تقوم بلمسات خفيفه وسريعه لا يكاد يلاحظها الطرف الأخر، مثل التربيط علي الكتف أو اللمس الخفيف للذراع، كل هذة اشياء تجعل الطرف الأخر يشعر بحرارة أكثر تجاهك.

في دراسة فرنسية، جلبوا مجموعه من الشاب والشابات الذين يسيرون في الطريق للجامعه، وجعلوا الذكور يحاورن النساء، ووجدوا أن من لمس ذراع رفيقته بشكل خفيف لا يلاحظ نال علي اهتمام اكبر في المحاورة.

دراسة أخرى من جامعة ميسيسيبي علي نسبة البقشيش، وجد الباحثون أنه عندما تلمس النادلة العملاء بشكل خفيف لا يلاحظ، كان هذا يزيد من نسبة البقشيش التي يعطيها العملاء لها.

أخبرهم بسر.

 

في دراسة اقامها الباحثون في ولاية نيويورك، جائوا بـ45 طالب وطلبو من كل واحدٍ منهم أن يتحاور مع الأخر ويتعارفون علي بعضهم البعض لمدة 45 دقيقة، وجد الباحثون أن من سأل أسئلة لها صله اعمق بخصوصيتهم نالوا علي ثقة أكبر من زملائهم، فسألوا عن أشياء مثل، ما علاقتك بوالدتك؟ ما هي إنجازتك المفضلة؟ولماذا؟.

 

بعض النكات

 

اصدار بعد النكات وان تكون فكاهياً هي من اهم العوامل التي يفكر بها الاشخاص سواء إذا كانوا يبحثون عن رفيق رومانسي او صديق مثالي، هذا ما استنتجته أحدي الدراسات في جامعة كاليفورنيا.